ابن الجوزي
160
القصاص والمذكرين
بصواب لمتّبع وقد قال اللّه عزّ وجلّ : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ « 1 » . وقال : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ « 2 » . وإنّما كره بعض السلف القصص لأحد ستّة أشياء : أحدها أنّ القوم كانوا على الاقتداء والاتّباع ، فكانوا إذا رأوا ما لم يكن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنكروه حتى انّ أبا بكر وعمر لمّا أرادا جمع القرآن قال زيد : أتفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه « 3 » صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ . والثاني أن القصص لأخبار المتقدّمين تندر صحته ، خصوصا ما ينقل عن بني إسرائيل ، وفي شرعنا غنية « 4 » . وقد جاء عمر بن الخطّاب بكلمات من التوراة إلى رسول اللّه ، فقال له : أمطها عنك يا عمر « 5 » ! خصوصا إذ قد علم ما في الإسرائيليات من المحال ، كما يذكرون أن داود - عليه السلام
--> ( 1 ) سورة يوسف : 3 ( 2 ) سورة آل عمران : 62 ( 3 ) انظر الحديث في « صحيح البخاري » 6 / 150 و « جامع الترمذي » 4 / 122 و « السنن الكبرى » للبيهقي 2 / 41 . وانظر كتابنا « لمحات في علوم القرآن » ص 70 و « مدخل إلى القرآن الكريم » للدكتور محمد عبد اللّه دراز ص 36 و « فتح الباري » 9 / 13 . ( 4 ) انظر الفصل الذي كتبته عن الإسرائيليات في كتابي « لمحات في علوم القرآن » 181 . ( 5 ) جاء في « مسند أحمد » 3 / 387 : ( حدثنا سريج بن النعمان قال حدثنا هشيم . أنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد اللّه أنّ عمر بن الخطاب أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بكتاب اصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فغضب فقال : « أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لو أنّ موسى صلّى اللّه عليه وسلم كان حيا ما وسعه إلّا ان يتبعني » ) . وفي سنده مجالد وهو ابن سعيد وهو لين . وقد أورد ابن حجر في « الفتح » 13 / 525 طرقا عدة لهذا الحديث لم أجد فيها كلمة ( أمطها عنك يا عمر ) ثم قال بعدها : ( وهذه جميع طرق هذا الحديث ، وهي وإن لم يكن فيها ما يحتجّ به لكنّ مجموعها يقتضي أنّ لها أصلا ) . وانظر « جامع بيان العلم » 2 / 42 .